تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
455
جواهر الأصول
الْمُنْذِرِينَ » « 1 » ، فإنّه نصّ على أنّ الوحي إنّما كان على شخص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بل الغالب في الوحي - كما يظهر من الآيات والروايات - أنّ الوحي بواسطة أمين وحيه جبرائيل عليه السلام فجبرائيل غالباً كان حاكياً لتلك الخطابات منه تعالى إلى رسوله ، فالقرآن هو حكاية الخطاب بلا واسطة ، أو بواسطة أمين الوحي ، وعلى أيّ حال لم يكن الحاضرون مجلس الوحي مخاطبين ، فضلًا عن غيرهم ؛ لأنّ كلام اللَّه تعالى وخطاباته ، لم تكن مسموعة لأحد من الامّة . فإذن لو كان تصدير الحكم بأداة الخطاب أو النداء موجباً للتّزلزل والاضطراب بالنسبة إلى المعدوم حال الخطاب ، فلا بدّ وأن يكون موجباً له بالنسبة إلى الموجودين في زمن الخطاب والنداء أيضاً ، بل بالنسبة إلى الحاضرين مجلس الوحي أيضاً ؛ لعدم المخاطبة المباشرة بينه تعالى وبين العباد ، فجبرائيل عليه السلام غالباً حاكٍ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو صلى الله عليه وآله وسلم حاكٍ بالواسطة ، فحال الحاضرين زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومجلس الوحي ، حال غيرهم من حيث عدم خطاب لفظي من اللَّه سبحانه إليهم ، ولا يكون الناس صالحين لمخاطبته تعالى . فظهر : أنّ القرآن كلّه حكاية لما أنزله اللَّه تعالى على قلب رسوله الأعظم ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « قال اللَّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ . . . » « 2 » » حكاية لخطابه تعالى إيّاه بقوله : « قل كذا . . . » فلم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مخاطَباً ، بل مبلّغاً لما أوحى اللَّه تعالى لقلبه . وهذا نظير قولك لصاحبك : « قل لفلان كذا » فتكون الخطابات القرآنية شبيهة
--> ( 1 ) - الشعراء ( 26 ) : 193 و 194 . ( 2 ) - الجمعة ( 62 ) : 9 .